نبحث جميعاً عن محفظة نقود الخال ديفيد.
في الخزانة، وبين الأرائك، وحتى في درج الجوارب، ولكنها اختفت من علی وجه الأرض!
إن الخال ديفيد غضبان وقد احمرّ وجهه.
ويقول: “أبي، لماذا لا تترك أغراض الآخرين وشأنها؟!… لماذا؟!”
جدي جالس على الأريكة بجانب النافذة ولم يتحدث.
إنه يعاني من مرض منذ عدة أشهر، ولم يعد يتذكر الكثير من الأشياء، كثيرًا ما ينادي أمي هيلداي بـ”ماري”! والتي هي خالتي، ولا تشبه أمي على الإطلاق! ولا يعرف الخال ديفيد أحياناً.
لم تُعثر علی محفظة الخال ديفيد بعد. لقد بحثنا عنها في كل مكان، ولكنها لم تظهر.
جدي يحك رأسه قائلاً: “أنا جائع…”
أمي فتحت وعاء المعکرونة.. يا لها من رائحة شهية!
جدي يفضل تناول المعکرونة مع صلصة کتشب بکمية کبيرة.
فتحت أمي باب الثلاجة لتأخذ الصلصة، وفجأة شاهدت المحفظة في سلة الكرز داخل الثلاجة!
انتابني الضحك، ثم صاح الخال ديفيد: “اسکتي يا سارة!”
هو غضبان جدًا، ويخاطب الجد: “لقد جننتني!” ثم يغلق الباب بعنف ويغادر.
ولم يعلّق جدي.
دخلت المطبخ لأساعد أمي في إعداد مائدة الطعام.
أنا أحب جدي بالفعل، حتى لو لم يتكلم!
حتى لو أخطأ في ذکر أسماء الآخرين!

حتى لو وضع الأشياء بالخطأ في الثلاجة أو ترك ساعته اليدوية في وعاء السكر كما يفعل دائمًا!
قمت وأمي بترتيب مائدة الطعام، ثم ذهبت لأنادي جدي.
إلا أنه لم يکن موجوداً.
فصرخت: “ماما….ماما….”
أمي وضعت یدها علی رأسها: “لقد خرج مرة أخرى!”
واتصلت بالخال ديفيد وبابا.
رکضنا نحو الشارع للبحث عنه.
بحثنا عنه في حديقة الحارة، بين الشيوخ والأشجار ولکنه لم نعثر عليه.
بحثنا عنه في طابور المخبز، ومحل أبو السجاد عند السيد سميث، وحتى في محل أبو البوظة في نهاية الحارة.
هذه هي المرة الثانية التي يخرج فيها من المنزل، حيث ذهب في المرة السابقة لشراء الخبز، وفقد طريقه إلى المنزل، أمي تقول إنه من علامات مرض الزهايمر.
کانت أمي تنشغل بالبکاء بينما رن هاتفها فجأة، کانت جارتنا، السيدة أدامز قائلة: والدك يطرق أبواب الجيران في نهاية الحارة عن طريق الخطأ.”
رجعنا إلى شارعنا ورأينا الجد جالساً على درج مبنى في نهاية الشارع، مرتديًا سرواله المخطط وقميصه الداخلي الأزرق!
رکضت نحوه وعانقته، أنا سعيد جداً لأننا وجدناه.
أنا أحب جدي بالفعل، حتى لو لم يتكلم!
حتى لو أخطأ في ذکر أسماء الآخرين!
حتى لو وضع الأشياء بالخطاء في الثلاجة أو ترك ساعته اليدوية في وعاء السكر كما يفعل دائمًا!



