کانت في يوم من الأيام قطة تدعی “مشمشة” تعيش في بيت کبير وجميل، کانت قطة لطيفة ومحببة وکذلك مغامرة تتحمس للتعلم، إنها کانت تعشق الرسم، وکلما کان الأطفال يضعون دفتر الرسم والأقلام علی المکتب، کانت المشمشة تسرع إليهم بشوق حتی تری ما يرسمونه.
في صباح جميل کان الجميع نائمين ودخلت أضواء الشمس من النافذة بهدوء فقد قررت “المشمشة” أن ترسم صورة، فتحرکت خلسة نحو غرفة الرسم، وما إن رأت علب الألوان علی المکتب، حتی ظهر البريق في عينيها. وکانت أبواب العلب مفتوحة فقفزت المشمشة علی المکتب للفضولية فيه، ووجهت مخالبها بدقة نحو علب الألوان لتلمسها، مما أفضی إلی خروج الألوان من علبها، فارتسم قوس قزح علی الورق الملقاه علی المکتب. وبدأت المشمشة بالرسم بإدخال مخالبها في الألوان بكل حماس، ورسمت في البداية دائرة جميلة ومنيرة تشبه الشمس، ثم استخدمت ذيلها لتضيف إلی رسمها خطوطاً سلسة تتخذ شکل أشجار خضراء.
تذکرت المشمشة أثناء رسمها حکايات الأطفال حول کبار الرسامين، وعلی رأسهم “بيکاسو” الذي کان رساماً کبيراً في العالم وأنشأ أسلوب “التکعيبية” التي تسمح للفنان أن ينظر إلی الأشياء من زوايا مختلفة، وأن يرسمها علی أشکال هندسية وخطوط مكسورة بشكل بسيط وطفولي.
تأملت المشمشة في الأشکال الهندسية بکل اشتياق، وقامت بربط الدوائر والمربعات ثم رسمت صوراً جميلة غير معقدة من الحيوانات ومشاهد حياتهم بحيث كانت تلك الصور تذكر الناظر بالرسوم التاريخية على لوحات الكهوف.
دخل الغرفة أحد الأطفال الذي استيقظ من النوم حديثاًونظر باستغراب إلی الألوان المنتشرة وصورة المشمشة التي رسمتها ثم ظهرت ابتسامة علی شفتيه قائلاً: يا مشمشة أنت رسمت صورة مثل بيکاسو!
منذ ذلك اليوم، کلما کان الأطفال يبدأون الرسم، کانوا يفرشون ورقاً کبيراً علی الأرض لترسم عليه المشمشة، وکان الأطفال يرسمون صوراً أجمل بإلهام من المشمشة، والتي لم تکن قطة عادية وطبيعية فقط، بل إنها کانت تدعی بيکاسو في ذلك البيت، وتعرف کفنان مبدع وملهم. وواصلت المشمشة إبداعها بشوق وحماس في عالمها الملون.



